السيد محمد كاظم المصطفوي
121
القواعد الفقهية
من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو أحقّ به « 1 » . دلّ على أنّ كلّ مسلم سبق إلى الشيء الذي لم يكن ملكا خاصا لمالك مسلم ( من الأمكنة والأموال ) هو الأحقّ بالتصرف في ذلك الشيء . قد تبين أن دلالة الرّوايات في المقصود تامة لا إشكال فيها ، وإنّما الإشكال كلّه في السند ، وهو أنّ رواية ابن أبي عمير مرسلة والنبويّ أيضا مرسل ، لا يكون لهما سند أصلا ، وأمّا رواية طلحة وإن كان لها سند ولكن بما أنّ طلحة بن زيد لم يوثق فلا يمكن المساعدة على نقله ، ودعوى الانجبار بالعمل غير مسموعة ؛ لما حقق أنّ العمل لا يكون مصحح السند إلّا أنّ يصل حدّ الإجماع ، والوصول إلى ذلك الحدّ غير متحقق قطعا . 2 - السيرة العقلائية : قد استقرت السيرة عند العقلاء على أنّ من سبق إلى المكان الذي لم يكن ملكا لمالك خاص هو أولى وأحقّ بالتصرف فيه ، فيكون الحقّ لمن سبق ، وبما أنّه لم يرد الردع من الشرع لهذه السيرة فتصلح أن تكون مدركا للقاعدة . كما قال شيخ الطائفة رحمه اللَّه : إذا سبق ( أحد ) إلى موضع من تلك المواضع ( العامّة ) كان أحق بها من غيره ؛ لأن ذلك جرت به عادة أهل الأعصار يفعلون ذلك ، ولا ينكره أحد « 2 » . فرعان الأول : استدل الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه بالنبويّ المتقدم ( من سبق . إلخ ) على كون الأحياء سببا لتملك الأراضي ، وعليه يكون إحياء الأراضي في الموات من مدلول القاعدة « 3 » . والتحقيق : أنّ مدلول القاعدة هو ثبوت الحقّ ، لا ثبوت الملك كما هو المصرح
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 3 ص 149 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 276 . ( 3 ) المكاسب : البيع ص 161 .